بحث هذه المدونة الإلكترونية

أسباب نشأة علم النحو العربي


أ/ محمد عاشور الزهراني
مدرب لغة عربية



بعد المد الإسلامي في العالم واتساع رقعة الدولة، دخل كثير من الشعوب غير العربية في الإسلام، وانتشرت العربية كلغة بين هذه الشعوب، مما أدى إلى دخول اللحن في اللغة وتأثير ذلك على العرب. دعت الحاجة علماء ذلك الزمان لتأصيل قواعد اللغة لمواجهة ظاهرة اللّحن خاصة في ما يتعلق بالقرآن والعلوم الإسلامية. ويذكر من نحاة العرب عبدلله بن أبي إسحق المتوفي عام 735 م، وهو أول من يعرف منهم، وأبو الأسود الدؤلي والفراهيدي وسيبويه.و لم يتفق الناس علي القصة التي جعلتهم يفكرون في هذا العلم، ولكن القصة الأشهر أنّ أبا الأسود الدؤلي مرّ برجل يقرأ القرآن فقال ((إن الله بريء من المشركين ورسوله)), كان الرجل يقرأ (رسولهِ) مجرورة أي انها معطوفة على (المشركين) أي أنه غير المعنى ؛لأن (رسولُه) مرفوعة لأنها مبتدأ لجملة محذوفة تقديرها (ورسولُه كذلك بريءٌ)، فذهب أبو الأسود إلى علي رضي الله عنه وشرح له وجهة نظره- أن العربية في خطر - فتناول علي رضي الله عنه رقعة ورقية وكتب عليها : بسم الله الرحمن الرحيم..الكلام اسم وفعل وحرف.. الاسم ما أنبأ عن المسمى.. والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى.. والحرف ما أنبأ عن ما هو ليس اسماً ولا فعلاً. ثم قال لأبو الأسود : انحُ هذا النحو.
ويروى أيضاً أن علي بن أبي طالب كان يقرأ رقعة فدخل عليه أبو الأسود الدؤلي فقال له: ما هذه؟ قال علي: إني تأملت كلام العرب، فوجدته قد فسد بمخالطة الأعاجم، فأردت أن أصنع(أفعل)شيئاً يرجعون إليه، ويعتمدون عليه. ثم قال لأبي الأسود: انح هذا النحو. وكان يقصد بذلك أن يضع القواعد للغة العربية. وروي عنه أنّ سبب ذلك كان أنّ جارية قالت له (ما أجملُ السماء؟) وهي تَوَد أن تقول: (ما أجملَ السماء!) فقال لها: (نجومها!)
التسمية
ورد في المعجم المحيط في معنى كلمة "نحو":
«نَحَا يَنْحُو اُنْحُ نَحْواً [ نحو]:- الشّيءَ وإليه: مال إليه وقصدَه؛ نحا الصّديقان إلى المقهى.- نحوَهُ: سار على إثره وقلّده؛ نحا الطّالب نحوَ أستاذه.- كذا عنه: أبعده وأزاله؛ نحا عن نفسه الجُبنَ والكسل.»
ومن ذلك فقد سمي علم النحو بهذا الاسم لأن المتكلّم ينحو بهِ منهاج كلام العرب إفرادًا وتركيبًا.
وفي روايةٍ آخرى عن سبب تسميته بالنحو : ما روي أن علي بن أبي طالب لمّا أشار على أبي الأسود الدؤلي ، أن يضع علم النحو ، قال له ـ بعد أن علمه الاسم والفعل والحرف - : الاسم : ما أنبأ عن مسمى ، والفعل : ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف : ما أنبأ عن معنى في غيره ، والرفع : للفاعل وما اشتبه به ، والنصب : للمفعول وما حمل عليه ، والجر : للمضاف وما يناسبه ، انح هذا النحو يا أبا الأسود ( آي اسلك هذه الطريقة ) ؛ فسمي بذلك .
(منقول)

هناك تعليقان (2):